السيد محسن الخرازي
67
خلاصة عمدة الأصول
ومنها قوله تعالى : ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . وتقريبها بوجوه : الوجه الأوّل : أنّ سياق الآية يدلّ على مطلوبيّة الإنذار والحذر ووجوبهما لظهور كلمة ( لولا ) في التحضيض ولا حاجة في إثبات ذلك إلى بيان مفاد كلمة ( لعلّهم ) وأنّ المراد منها هو مطلوبيّة مدخولها . وبالجملة ظاهر صدر الآية أنّ ما أمر بالنّفر إليه بمثابة من الأهميّة بحيث لولا لزوم مثل اختلال النّظام ونحوه لوجب على الجميع النفر إليه ولكن لزوم هذه الأمور منع من ايجاب النّفر على الجميع فعلى هذا لِمَ لا يكون النفر لازماً لبعضهم حتّى يرشدوا أنفسهم وغيرهم بسبب اطلاعهم على الدّين . الوجه الثاني : أنّ كلمة لعلّ بعد انسلاخها عن معنى الترجّي الحقيقي لعدم إمكانه في حقّه تعالى تدلّ على محبوبيّة التحذّر عند الإنذار فإذا ثبتت محبوبيّة التحذر ثبت وجوبه شرعاً إذ لا معنى لندب التحذّر عن العقاب الأُخروي مع قيام المقتضي للعقوبة إذ مع عدم المقتضي لها لامطلوبيّة ولأحسن للتحذّر لعدم الموضوع له والمفروض ثبوت المطلوبيّة . أورد عليه أوّلًا : بأنّ التحذر يمكن أن يكون لرجاء إدراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة والتحذّر حينئذٍ حسن وليس بواجب ما دام لم يقم حجّة على التّكليف .